عبد الملك الجويني
394
نهاية المطلب في دراية المذهب
القائل يعضد مذهبه بأن تغريم الوكيل قيمة المبيع للموكِّل بالبيع بعيد ، والمبيع ليس ملكاَّ بَعدَ البيع للمُوكِّل بالبيع . وليس كالمرهون الذي يضمن متلفه قيمتَه للمرتهن ؛ فإن حق الوثيقة يتعدى إلى القيمة . والوجه الثاني : أنه يضمن قيمة المبيع ، من جهة أنه التزام بالخوض في البيع ألا يسلمه ، ولا يثبت حق موكله فيه إلا بشرط ، فإذا لم يف بالشرط ، لزمته القيمة ؛ نظراً إلى ما قبل البيع . وإن كان المبيع عند التسليم خارجاً عن ملك الموكل . 3983 - وهذا الضمان على الجملة بدعٌ خارج عن قانون الضمان ؛ فإنه لم يلتزم الثمنَ بجهةٍ ، ولما سلم المبيع ، لم يجر عدوانُه في ملك الموكِّل ، وحق الحبس لا يُضمن بالقيمة ، فالقياس الكلّي نفيُ الضمان ، والاقتصار على تأثيم الوكيل إن عمد ؛ فإن المشتري إذا قبض المبيع ، وأتلفه ، فقد وقع القبض مستحقاً . ولكن اتفق الأصحاب على الضمان . وهو من آثار عهدة العقد ، فالأوجه إذاً ألا يلزم الوكيلَ إلا الأقلُّ ؛ فإن كان الثمن أقلَّ من القيمة ، لم ( 1 ) يلزمه إلا الثمن . وإن كانت القيمة أقل ، فقد يقول الوكيل : احسبوني غاصب عين ومتلفها . وإلزامه الثمنَ ، والقيمة أقل ، له وجهٌ على بعد ، وأما إلزامه القيمة والثمن أقلُّ ، فلا وجه له . فصل قال : " وينبغي أن يُشهد أنه وقف مالَه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3984 - إذا حجر على المفلس الحاكمُ ، فالأوْلى أن يُشهد على الحجر ( 3 وليس ذلك بواجب ، ولكن الأولى ما ذكرناه . والغرض منه شَهْرُ الحجر 3 ) ، ونشر الأمر ، والتأكيدُ بالإشهاد ، حتى إذا ظهر ذلك ، لم يعامَل المحجور اغتراراً بما عُهد له من مال . 3985 - ثم ذكر الشافعي تفصيلَ القول فيما يمتنع من تصرفات المحجور .
--> ( 1 ) عبارة ( ت 2 ) : بَعُدَ أن يلزمه أكثر من الثمن . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 222 . ( 3 ) ساقط من ( ت 2 ) ما بين القوسين .